بسبب عضوية إسرائيل في الاتحاد الافريقي صراع القمم من سينتصر علي من؟؟؟؟

شبكة رايموك الإخبارية : قراءة تحليلية للكاتب :ادريس آيات صالح

“مصارعة الأذرع” بين إعلان مفوّضية الأفريقي، ومبادرة الجزائر🇩🇿 . مع يد إسرائيل🇮🇱 الخفية؛ من سينتصر؟

صراع محتدم ومشحون بين موقف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي, موسى فقي، وبين مبادرة “رمطان لعمامرة” وزير خارجية الجزائر عن منح الأوّل إسرائيل “صفة مراقب” لدى الاتحاد الأفريقي. حيث أضحى الأوّل يدافع عن موقفه، والأخير يكثّف الجهود لإبطال القرار.

• ماذا يحدث؟
بات قرار منح إسرائيل صفة مراقب في الاتحاد الأفريقي- بعد عقدين من رفضها بقيادة الراحل معمر القذافي- موضع نقاشاتٍ سياسيةٍ حاميةٍ في أروقة وداوئر صنع القرار في الاتحاد. بل هاج النقاش, نتيجة الخطوة التي أقدم عليها رئيس المفوضية الأفريقية، موسى فقي محمد، في 22 يوليو 2021م, حتى طال الأوساط الأكاديمية.

فبعد اعتراض كلٌ من جنوب أفريقيا والجزائر على القرار, قام وزير الخارجية الجزائري, رمطان لعمامرة, بمبادرة تهدف إلى الاعتراض وإبطال العضوية باعتبارها “قراراً أحادياً وتجاوزًا إجرائيًا وسياسيًا غير مقبول من جانب رئيس المفوضية لسلطته التنفيذية”, عطفاً على أنّها مخالفة “لمعايير منح صفة مراقب وأنظمة الاعتماد لدى الاتحاد الأفريقي”.

إذْ تعتبر كلٌ من الجزائر وجنوب أفريقيا -وبدعمٍ من 19 دولة أفريقية أخرى-, خطوة المفوّضية انحرافاً قيمياً عن أهداف ومبادئ الاتحاد, من قارة عانت من استبداد وطغيان المستعمر, وبالتالي ترفضان عضوية دولة -كإسرائيل- يُنْظر إليها ككيان كولونيالي بوصفه قوة محتلة لأراضي دولة لا تنتمي لها.

واستناداً إلى ما سبق, وفي 3 أغسطس 2021م, قدّمت 7 دول عربية, هي الجزائر وليبيا وتونس وموريتانيا ومصر وجزر القمر وجيبوتي، رسالة اعتراضٍ على الإجراء. كما وقّعت عليها 5 دولٍ عربية خارج القارة الأفريقية, هي قطر الأردن والكويت وفلسطين واليمن، عطفاً على بعثة جامعة الدول العربية لدى الاتحاد, كلها تعترض على عضوية إسرائيل, وتطالب بإلغائها.

فوفقًا للمادة (9) الفقرة (5) من القسم الثاني (2) من الجزء الثاني (2) المتعلقة بمعايير منح “صفة مراقب”, في لوائح الاتحاد يجب أنْ يكون قبول القرار من عدمه بالأغلبية التلقائية, حيث ينصّ نظام التصويت: ” على أن يتخذ الاتحاد الأفريقي قراراته بالإجماع أو, في حالة فشل ذلك, بأغلبية ثلثي الدول الأعضاء الذين يتمتعون بحق التصويت”, لكن, وفي نفس الوقت, يحقَ لرئيس المفوضية في مهامه التنفيذية منح العضوية إذا رأى أنّ ذلك لا يتعارض ورغبة الأغلبية التلقائية. هذه الضبابية والغموض في النصّ ما دفع الهيئة الاستشارية القانونية للاتحاد الأفريقي بالمطالبة بتعديل بنود القانون التأسيسي للاتحاد، وهو ما ورد في اجتماع لجنة “الخبراء القانونيين”، في البند (5) من جدول الأعمال، بعنوان: “بحث مشروع معايير منح صفة المراقب ونظام الاعتماد لدى الاتحاد الأفريقي”، الوثيقة رقم EX.CL/161 (VI)، حيث دعت الهيئة إلى “مراجعة المعايير الحالية التي كان معمولًا بها في ظل منظمة الوحدة الأفريقية حتى تعكس واقع الاتحاد الأفريقي, ووضع نظام رسمي لتقديم أوراق الاعتماد خصوصًا ما يتعلق (…) بالدول غير الأفريقية في ضوء الدور المتزايد الذي يضطلع به الاتحاد الأفريقي في الشؤون الدولية.

وهي مبادرةٌ تتبناها الجزائر وتشدد من خلالها على ضرورة تعديل ميثاق الاتحاد الأفريقي، بما يضمن عدم السماح لأي دولة من خارج القارة، تقوم على أساس احتلال أراضي الغير، بالحصول على أي صفة داخل الاتحاد الأفريقي. وعلى ضوء ما سبق, يُلاحظ أنّ رئيس المفوضية استخدم غموض المادة (9) لإعطاء إسرائيل ما تريده.

وهذا ما جعل مشروع تحويل المفوضية إلى سلطة الاتحاد يحضر بتكرار في قمم مؤتمر الرؤساء منذ 2009م و2010م و 2013م سعياً لضمان فعالية المنظمة. فصاحب السلطة في النظر في طلبات الانضمام في الاتحاد هو مؤتمر الاتحاد حسب المادة (9) من القانون التأسيسي للاتحاد. لكن نظراً لأنّ صياغة الجملة عامة ومطلقة, شملت العضوية الكاملة ومِنَحَ المُرَاقبة, وكانت النتيجة في مثل ملف قبول طلب إسرائيل; سُوء استخدامٍ للسلطة, أو العبث باللوائح; عبر تبنّي تفسيراً يتماشى مع رغبات رئيس المفوضية.

في هذه السياقات التي غدت مشحوناً إلى حدٍ كبير, دافع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، موسى فقي محمد، في بيان له صدر تاريخ 7 أغسطس 2021م عن قرار منحه إسرائيل صفة مراقب بالاتحاد، بأنّ ” المنح” يقع ضمن نطاق اختصاصاته الكاملة.

وَحاجَج, فقي, في البيان ذاته إلى أن هذا القرار يأتي في ضوء اعتراف غالبية الدول الأعضاء في الاتحاد بإسرائيل كدولة وإقامة علاقات دبلوماسية معها. وقال بصدده: “أخذنا القرار على أساس الاعتراف بإسرائيل، وإقامة علاقات دبلوماسية معها بواسطة الغالبية التي تتخطى ثلثي الدول الأعضاء للاتحاد، وكذلك بطلب صريح من عدد من هذه الدول”. منها دولٌ عربية, خاصة أنّ بعضها لاذت بصمتٍ, في إشارة منه إلى المغرب والسودان والصومال, خاصةً أنّ البلدين الأوّلين طبّعا علاقاتهما مع إسرائيل في عام (2020).

ليُضيف موسى فقي في خواتيم تبريراته على الالتزام الثابت للمنظمة الإفريقية تجاه الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني, من بينها حقه في إقامة دولة وطنية مستقلة, وعاصمتها القدس الشرقية… وأنّ هذا التذكير بالتزام الاتحاد تجاه حقوق الفلسطينيين، نابع من المواقف والمبادئ التي طالما عبرت عنها منظمة الوحدة الإفريقية, ثم لا حقاً الاتحاد الإفريقي خلال قممهما المختلفة”.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه; ما فائدة هذا الالتزام الثابت تجاه فلسطين; إذا كان الاتحاد يستقبل فلسطين وخصمه الذي هو نقيض كل ما يدعو إليه المنظمة.

أمّا بشأن التحفظات التي أعربت عنها بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي عن هذا القرار; خاصةً العربية منها، أوضح فقي أنّه ينوي إدراج قرار اعتماد إسرائيل, في جدول أعمال المجلس التنفيذي المقبل للمفوضية. ما يعني أنّ الرهان الكبير سيكون على الاجتماع الاستثنائي القادم, هل سيكون ” منح إسرائيل صفة مراقب” موضع تصويت أم لا.

– تكتيكات الأطراف; ومستقبل عضوية إسرائيل: لعمامرة vs فقي.

كتلة الجزائر بقيادة لعمامرة: لقد برز اسم “رمطان لعمامرة” كأقوى مرشح ليكون رئيس مفوضيّة الاتحاد بحكم شغله لمناصب عليا في الاتحاد الإفريقي وخبرته الدبلوماسية في 2015م, بل البعض يطلق عليه”رجل أفريقيا” لإحاطته وإلمامهِ بجنوب القارة وتعامله الطويل مع حكوماتها, وهذا ما يفسّر لماذا قال الرئيس تبون إنّه يطمح إلى إعادة بناء الدور الجزائري في منطقة الساحل وأفريقيا بعدما عيّن لعمامرة وزيراً للخارجية الجزائرية. ما سبق هو للإشارة إلى خبرة وزير الخارجية الجزائري الجديد في الشأن الأفريقي; كما أعلن عن زيارة له إلى دولٍ أفريقية مؤثرة كإثيوبيا ومصر وغيرهما لإبطال قرار المنح هذا. ما يترك تساؤلاً هنا؟ هل يقدر الوزير لعمامرة إلى توظيف خبرته لحشد قوةّ تصويتية لإسقاط عضوية إسرائيل؟, على أنّ 21 دولة حتى الآن تدعم الخطوة الجزائرية.

• إسرائيل واستراتيجيتها: الفصل والوصل:
١- استراتيجية مكوكية وغير رسمية عبر لوبياتها ب”وصل” جهودها عبر تكثيف الدبلوماسية لبناء كتلة تصويتية تدفع إلى إبقاء عضويتها، من خلال الدول الأفريقية الداعمة لها، والدول العربية الأفريقية المطبعة معها وحلفائها.

٢- استراتيجية الفصل, فصل الجزائر عن مساعي خارجية بأزماتٍ تحول بينها وبين دبلوماسية فعالة حتى القمة الاستثنائية القادمة, وقد تكون الحرائق سبيلاً في ذلك. أو توليد أزمات هامشية للجزائر وجنوب أفريقيا تعيق سياساتها الرامية لإسقاط عضويتها. طبعاً وبعيداً عن المؤامرة, إنّها مجرد خطة سياسية مبنية على الواقعية والسعي وراء تحقيق المصالح, ويمكن بطلانها بخطة مماثلة أو صادّة, فإسرائيل وخططتها قابلة للقهر والهزيمة, بعكس ما فُرزتْ في عقول العامة عبر الترويج لبروباغندا تميل لهذا الطرح، وعلى نقيض ما ينشره أنبياء المؤامرة التي ترى “كيد الصهاينة ” وراء كلّ شيء, وكأنّ بيد الصهيونية زمام القدر وتدبير الليل والنّهار.

وفي الآنِ الذي تذهب فيه المحاججات إلى أنّ تلك الحرائق المندلعة في شرق الجزائر بها أيادي إسرائيلية، بحكم تشابك العلاقات بينها وحركة “ماك” والمملكة المغربية نتيجة تطبيعها مع إسرائيل; فيحتمل تفسيرا آخر أيضاً. في العموم هي محاجّاتٌ انتهت بإعلان الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية لبلاده مع ⁧‫المغرب‬⁩ اعتبارا من اليوم(24 أغسطس 2021م).

فالمجلس الأعلى للأمن في الجزائر أكّد في بيان خصصّ لتقييم الأضرار الناجمة عن الحرائق وبعد اعترافات حركة “ماك” المصنفّة إرهابياً, ويُرى أنّها مدعومة من المغرب؛ اتهم المجلس المملكة قائلاً: ” بعد تقييم الوضع العام للبلاد عقب الأحداث الأليمة الأخيرة” ووصفها ب ” الأعمال العدائية المتواصلة من طرف المغرب وحليفه الكيان الصهيوني ضد الجزائر”; هكذا يرى مجلس الأمن الجزائري؛ علماً أنّ العاهل المغربي نفى مضامين بيان المجلس الأعلى ورأى أنّها اتهاماتٍ، وأنّ ” بلاده مستهدفة لأنّها تنعم بالاستقرار”.

إلاّ أنّني كباحث- وكوني لست عميلاً في المخابرات- لا يملك الدليل كما لدى الحكومة الجزائرية وأجهزتها الأمنية والاستخباراتية; أفضّل عدم إعطاء تحليلاً قطعياً حتى قراءة نتائج التحقيقات الأخيرة وبعين ناقدة. لذا من حيثية المصداقية واجتناب التحيّز- وبلغة وكالة المخابرات الأمريكية -” لا أستطيع تأكيد أو نفي وجود أيادي خارجية في توليد الحرائق في الجزائر”

ولتوضيح وجهة النظر هذه, لا ننكر أنّ دولاً -من بينها إسرائيل- تلجأ إلى خطط تخريبية لصرف أنظار عدو -حقيقي أو محتمل- إلى التركيز على تكتيكات تعيق أهدافها الوطنية التي تراها سامية, ذلك لعلمنا بالأدوار النشطة التي لعبتها اللوبيات الإسرائيلية ضد السودان في الفضاء السياسي الأفريقي بتأثيرٍ مباشرٍ على قرارات المنظمة مذ عودة السودان إلى “اللاءات الثلاثة”, حيث احتوت جماعات الضغط الإسرائيلية السودان وحالت دون رئاستها الاتحاد بتأثيرها على الدول منذ عام 2006م إلى عام التطبيع السوداني مع إسرائيل 2020م.

لذا سيكون من السذاجة, التفكير بأنّ إسرائيل ستتخلّى ببرودة عن هذا الانتصار الذي وصفته ب “مقلب تاريخي” وقال وزير الخارجية الإسرائيلية “يائير لابيد” عنه بإن “هذا يوم احتفال بالعلاقات الإسرائيلية الأفريقية”، واصفاً الخطوة بـ “الإنجاز”. وهو اتصال ناجح لاستراتيجيتها الكبرى تجاه أفريقيا التي تحمل شعار ” إسرائيل تعود إلى أفريقيا; وأفريقيا تعود إلى إسرائيل”, والتي تعتبر تتويجاً لرؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق “دافيد بن غوريون” صاحب “إستراتيجية الأطراف” التي أطلقها في أواسط القرن المنصرم لإيجاد تحالفات مع دول محيطة بالعالم العربي, وخاصة المعلنة عدائها لإسرائيل, على غرار الجزائر.

والآن أمست لإسرائيل علاقات رسمية وسرّية تربطها بـ 46 دولة عربية وأفريقية في القارة; وتعاونات في إطار مبيعات الأسلحة والتدريب العسكري ومجال التكنولوجيا. وبجانب الإنجاز المعنوي، نتيجة منحها “صفة مراقب” تُضيف لها عضويتها بعض الامتيازات، كالوصول إلى القنوات الرسمية الأفريقية للتأثير في القضايا التي تصب في مصلحتها، وستعمل لوبياتها على تقويض التعاطف الأفريقي مع القضية الفلسطينية؛ ولتحقيق المزيد من الاختراق بالتطبيع.

لكن, ومن جديد قد تكون الحرائق مجرد كارثة ناجمة عن الطبيعة كما في أمريكا, فرنسا, إيطاليا, اليونان, تركيا, وفي إسرائيل نفسها. فالمنطق في هذا المجال أن تخلق إسرائيل شروخاً وتصدّعات, وليس الجنوح إلى أعمال عدائية, كالحريق, التي ترقى إلى إعلان الحرب مثلاً, أو هكذا أرى في هذا الشأن.

على ضوء جميع ما سبق, واستناداً إلى التحليل أعلاه من سينتصر؟ كتلة الجزائر مع حلفائها الرامية لإسقاط العضوية؟ أم كتلة موسى فقي واللوبيات الإسرائيلية؟

لا إجابة قطعية لهذا السؤال, فبعيداً عن تمنيّاتنا تبقى مخرجات القمة الاستثنائية القادمة للاتحاد الأفريقي موضع رهان. أنا؛ وبمعرفتكم لي, تعرفون على أي حصان سأراهن في هذا السباق. لكن على الصعيد الواقعي البحت; سينتصر من ربّى جوّاده جيداً.

* حالياً تعمل إسرائيل على وترين حسّاسين: العرق , والمصالح. العرق نظراً لأنّ ثمة دول عربية خارج أفريقيا ك ” الكويت قطر الأردن….” كما هو مذكور أعلاه, وقعّت على مبادرة الجزائر وحلفائها, فأمست إسرائيل تفسّر ذلك لدولٍ أفريقية أنّ الاعتراض عليها ليس اعتراضاً أفريقياً, بل هو عربي, واعتراض بعثة جامعة الدول العربية على عضويتها خير دليل; وفقاً لها.

المصالح; فقد مرّ بنا جميعاً واقعة برنامج التجسس الإسرائيلي “بيغاسوس” والذي استعملته 7 دول أفريقية لمراقبة معارضيها وحكومات منافسة تعتبرها خصما لها. وعلى غرار ” بيغاسوس” لدى إسرائيل شركات أمنية خاصة وشراكات اقتصادية؛ استثمارية، عسكرية; تفضّل منفعيات تلك العلاقات على المبدء المدافع عن الحق الفلسطيني, نذكر غانا رواندا، كينيا، إثيوبيا، تشاد، من بين آخرين. طبعاً بعكس رغبات شعوبها, فضلاً على أنّ 19 دولة أفريقية أخرى مع الجزائر، انظر الخريطة. وهنا ثمة ضرورة التنويه إلى إمكانية حدوث انقسام في الاتحاد حالة انتصار كتلة إسرائيل; وقد يُنذِر بدخوله في غيبوبة; وهو سيناريو غير مستبعد!.

* أما كتلة جنوب أفريقيا والجزائر تعمل على إعادة الذاكرة الأفريقية إلى الأسباب التي دفعت العديد من دول القارة إلى قطع علاقتها مع إسرائيل باعتبارها ” نظام استيطاني عنصري مماثل لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا”. كما أنّ منح هذه العضوية يهضم حقوق الشعب الفلسطيني الصديق.
لكن من وجهة نظري هو تكتيك نبيل لكنّه غير مجدي في هذا الظرف. فقد كان نابليون بونابارت على حق حين قال “إنّ الرجل يقاوم في سبيل مصلحته؛ أكثر مما يناضل لأجل حقوقه”. لو كنت مستشاراً في الاتحاد الأفريقي لركّزتْ استشارتي على شيئين لكتلة جنوب أفريقيا:
– أولاً: أن يُركّز التكتيك الجنوب أفريقي-الجزائري على كشف أضرار الاعتراف بإسرائيل على مصالح الدول الأفريقية، حيث سيكون قبولها إيذاناً لإيغال إسرائيل بشؤون القارة, واللعب على العرقيات, خاصةً أنّ مرور هذه الفترة القصيرة على إعلان عضويتها؛ حامت الاتهامات حول أياديها في تزكية العصبية ” العربية” و “الأمازيغية” بعد مقتل جمال بن إسماعيل في أحداث ولاية”تيزي وزو” بالجزائر. عطفاً على أنّه سلوك ونمط تفكير إسرائيلي سيتكرر في جميع أنحاء القارة, وبما أنّ الاستقرار مصلحة أفريقية; فيجب إسقاط عضوية “دولة مزعزعة للأمن والاستقرار ” كإسرائيل.

– ثانيا: يجب أن يحاولا إدراج قضية ” منح إسرائيل صفة مراقب” كتصويت بصيغةِ “نعم” على قبولها وليس “نعم” على رفضها. لماذا؟ لإنّ زاوية النظر هذه مهمة جداً.
حيث يصعب جَمْع ثلثي أصوات الأعضاء, أو الإجماع على قبول إسرائيل إذا طُرح السؤال “ليصوت ب نعم من يؤيد منح إسرائيل صفة مراقب”، وبالمثل يصعب إذا عُرض للتصويت على أنّه قُبلت ويطرح على شكل ” ليصوت ب نعم من يرى بإسقاط عضوية اسرائيل”، أسلوب الطرح هذا لا يجب الاستخفاف به، هذا إذا كان سيطرح للتصويت أساساً.

فبحسب المادة السابعة من القانون التأسيسي للاتحاد يتخذ المؤتمر جميع قراراته بالإجماع، وفي حالة عدم وجود توافق في الآراء، فبأغلبية ثلثي الدول الأعضاء المؤهلة للتصويت; وهو مؤكّد بالتجربة أنّ حصد الثلثين أو الإجماع لإسقاط المنح سيكون شبه مستحيل; خاصةً أنّ المنح أتى بعد طلب من دولٍ أفريقية. لذا؛ نعود ونقول الجواب على؛ من سينتصر في القمة الاستثنائية الآتية; رهان.

مرةً أخرى; من سينتصر؟!

إدريس آيات- قسم العلوم السياسية- جامعة الكويت

قد يعجبك ايضا